القرطبي
169
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فالأخص ، والام أخص به فيجب عليها إرضاعه والقيام به ، ولا ترجع عليه ولا على أحد . والرضاع واجب والنفقة استحباب : ووجه الاستحباب قوله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " وواجب على الأزواج القيام بهن ، فإذا تعذر استيفاء الحق لهن بموت الزوج أو إعساره لم يسقط الحق عنهن ، ألا ترى أن العدة واجبة عليهن والنفقة والسكنى على أزواجهن ، وإذا تعذرت النفقة لهن لم تسقط العدة عنهن . وروى ( 1 ) عبد الرحمن بن القاسم في الأسدية عن مالك بن أنس رحمه الله أنه قال : لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة ولا ذي رحم منه . قال : وقول الله عز وجل : " وعلى الوارث مثل ذلك " هو منسوخ . قال النحاس : هذا لفظ مالك ، ولم يبين ما الناسخ لها ولا عبد الرحمن بن القاسم ، ولا علمت أن أحدا من أصحابهم بين ذلك ، والذي يشبه أن يكون الناسخ لها عنده والله أعلم ، أنه لما أوجب الله تعالى للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفى نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه ، نسخ ذلك أيضا عن الوارث . قلت : فعلى هذا تكون النفقة على الصبي نفسه من ماله ، لا يكون على الوارث منها شئ على ما يأتي . قال ابن العربي : قوله " وعلى الوارث مثل ذلك " قال ابن القاسم عن مالك هي منسوخة ، وهذا كلام تشمئز منه قلوب الغافلين ، وتحتار فيه ألباب الشاذين ، والامر فيه قريب ! وذلك أن العلماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمون التخصيص نسخا ، لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم مسامحة ، وجرى ذلك في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على من بعدهم ، وتحقيق القول فيه : أن قوله تعالى : " وعلى الوارث مثل ذلك " إشارة إلى ما تقدم ، فمن الناس من رده إلى جميعه من إيجاب النفقة وتحريم الاضرار ، منهم أبو حنيفة من الفقهاء ، ومن السلف قتادة والحسن وسند إلى عمر . وقالت طائفة من العلماء : إن معنى قوله تعالى : " وعلى الوارث مثل ذلك " لا يرجع إلى جميع ما تقدم ، وإنما يرجع إلى تحريم الاضرار ، والمعنى : وعلى الوارث من تحريم الاضرار بالام ما على الأب ، وهذا هو الأصل ، فمن ادعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل .
--> ( 1 ) في ب وه : وحكى .